الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
82
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الأول « حمرة ورديّة » وهي أحسن ألوان الحمرة ، قال الجوهري : الورد الذي يشمّ ، وبلونه قيل للأسد ورد ، وللفرس ورد ، وهو ما بين الكميت والأشقر ( 1 ) . وقال الفيروزآبادي : لقب قيس بن حسّان بالورد لجماله ( 2 ) . « وتارة خضرة زبرجدية » وهي أحسن ألوان الخضرة . « وأحيانا صفرة عسجدية » وفي ( القاموس ) : العسجد الذهب والجوهر كلهّ كالدّرّ والياقوت ( 3 ) « فكيف تصل إلى صفة هذا » أي : الطاوس ذو الخلق العجيب « عمائق الفطن » أي : الفطن العميقة ، والفطانه : الحذاقة . « أو تبلغه قرائح » جمع القريحة ، والأصل فيها أول ماء يستنبط من البئر « العقول أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين » أي : تجعل وصفه في نظام ، والنظام الخيط الذي ينظم به اللؤلؤ . « وأقل أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه والألسنة أن تصفه » يعني إذا عجزت الأوهام عن الدرك والألسنة عن الوصف ، لأقل أجزائه وهو شعرة من شعرات قصبه ، بإراءتك لها تارة حمرة وردية وأخرى خضرة زبرجدية وثالثة صفرة عسجدية ، كيف تصل قرائح العقول إلى وصف كلهّ ودرك تمام أجزائه . « فسبحان الذي » قال الجوهري : معنى « سبحان اللّه » : التنزيه له ، ونصبه على المصدر ، كأنهّ قال « ابرئ اللّه من السوء براءة » ( 4 ) . « بهر » أي : غلب « العقول عن وصف خلق » أي : مخلوق ، والمراد به هنا الطاوس « جلاّه » أي : كشفه « للعيون فأدركته » أي : أدركت العقول ذاك الخلق
--> ( 1 ) صحاح اللغة 1 : 547 مادة ( ورد ) . ( 2 ) لم يوجد هذه العبارة في القاموس 1 : 344 و 345 مادة ( ورد ) . ( 3 ) القاموس المحيط 1 : 314 مادة ( عسجد ) . ( 4 ) صحاح اللغة 1 : 373 مادة ( سبح ) .